نجيب الدين السمرقندي

264

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

عروق حادثة أن يحتج بأنها لو كانت طبيعية لفسد غذاءها بقطعها وضمّرت وهزّلت وليس كذلك وبأنها متى لم يستقص في لقطها فإنها تعود بعد القطع وبأنها تنشال وتتبرأ عن الملتحمة عند قطعها ولو كانت أصلية لانشالت الملتحمة بنفسها معها . ثم قال : والحق عندي أنها أجسام غريبة شبيهة بالعروق تنتسج في غشاء رقيق متولّد على العين وأما كيفية تولد هذا الغشاء فهي إن الملتحمة جسم كثيف فيكون غذاؤها كثيفا ؛ لأن الغذاء يكون شبيها بالمغتذى وفضلة الكثيف كثيفة فمثل هذه الفضلة إذا عجزت القوة عن دفعها اجتمعت شيئا فشيئا وتولّدت منها على العين أجسام غريبة فما كان على سطح العروق استعدّ لقبول الصورة العرقية وما لم يكن كذلك استعدّ لقبول الصورة الغشائية كالمشيمية المحيطة بالجنين وصارت العروق على محاذاة العروق الأصلية الطبيعية ولا تغطّى « 1 » الحدقة وذلك لشدّة استعداد المادة المنفصلة منها « 2 » واللاصقة بها لقبول الصورة الوريدية وما لا يكون كذلك يستعدّ لقبول الصورة الغشائية لأنه منفصل عن جوهر غشائى هو الملتحمة ثم إن العروق الطبيعية تتخلخل بسبب امتلائها وملاصقة الغشاء لها فإنه يسخنها ويعكس عليها ما يتحلّل من الأبخرة والحرارة فيرشّح منها دم لطيف يداخل الجوهر المتولّد عليها ويملؤه فيظهر للحس أنه عروق وما لا يكون ملاصقا لها فإنه لا يرشّح إليه شئ من ذلك فلا يكون فيه دم . هذا ولا يخفى أن ما ذكره « الفاضل العلّامة » في كيفية تولّد هذا المرض لا يصلح للتعويل فيما هو خلاف رأى المتقدمين والمتأخرين « 3 » ويمكن الجواب : عن الأول : من الوجوه الثلاثة التي ذكرها على كون تلك العروق غريبة بأن يقال : إنما يلزم ضمور الملتحمة وهزالها إذا قطع جميع العروق التي تغذوها وليس كذلك بل إنما يقطع بعض من عروقها الظاهرة . وعن الثاني : بأنا لا نسلّم أن العروق المقطوعة تعود كما كانت بل إنها إذا لم

--> ( 1 ) . : لأنها ليست من فضول القرنية . ( 2 ) . : أي : من العروق الطبيعية . ( 3 ) . : قال بعض شرّاح القانون : وهذا منه [ أي من العلّامة ] تحقيق أنيق وقد أبعد عن الانصاف من قال : « ما ذكر لا يصلح للتعويل فيما هو خلاف رأي المتقدمين والمتأخرين » .